العلم في رحاب المسجد النبوي الشريف

العلم في رحاب المسجد النبوي الشريف


\"\"
الثلاثاء, 16 سبتمبر 2008
د. عاصم حمدان

* في هذا الشهر الكريم أستعيد في ذهني صورة حلقات العلم في الحرمين الشريفين.. وهو تاريخ يمتد إلى أكثر من أربعين عاماً – فلقد نشأ جيلنا في المدينة المنورة – مثوى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وآل بيته رضوان الله عليهم أجمعين-.
* نعم.. نشأنا في رحاب المسجد النبوي الشريف، فكان الناس إذا ما قضوا من صلاة العصر توجهوا إلى واحدة من تلك الحلقات التي يجلس فيها للعلم رجال تشرفوا بالجوار الكريم وأخلصوا في طلب العلم وتبليغه، وكانت حلقة الشيخ محمد الأمين الجكني في حصوة المسجد الأمامية – وكان يبدأ في تفسير آيات من كتاب الله فيتناولها من حيث سبب نزولها وأحكامها ويتعرض للإعجاز اللغوي مستشهداً بما روته العرب من الشعر وكان في هذا كبقية علماء عصره من حيث قوة المحافظة وسلامة اللغة، وعدم التسرع في الفتوى، وكانت حلقات المشائخ محمد المختار الشنقيطي – وعمر جاده فلاتة، ومحمد الحافظ، وعمار الأزعر، وعطية محمد سالم – وسواهم يُسرع للالتفاف حولها عامة الناس وخاصتهم، كما نزح إلى المدينة في عام 1391هـ شيخنا محمد نور سيف هلال وهو من علماء الحرم المكي الشريف وأحد أساتذة الجيل في مدرسة الفلاح بمكة المكرمة، وافتتح درساً في الحديث النبوي بالقرب من خوخة سيدنا أبي بكر الصديق – رضي الله عنه -، وغير بعيد عنه كانت تقوم حلقة شيخ القراء في المدينة – الشيخ حسن الشاعر – وكان يستمع في وقت واحد لأكثر من مريد وطالب، ومعلوم أن بعض أئمة المسجد النبوي الشريف تلقوا كتاب الله، مدارسة، وحفظاً وتجويداً على يديه وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن صالح الذي أمَّ الناس في محراب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يقرب من نصف قرن من الزمن، وكذلك الشيخ إبراهيم الأخضر الذي كان يقدمه الشيخ ابن صالح مع الشيخ محمد أيوب، ومن قبلهم الشيخين عبدالمجيد حسن ومحمد الصاوي وعبدالله ابن زاحم وعلي الحذيفي في صلاة التراويح والتهجد وأداء بعض الفروض فلقد كان المعيار والمقياس الذي يرجع إليه – رحمه الله – في اختيار الأئمة هو التمكن من علم التجويد وسلامة الأداء، وطلاوة الصوت، وقد أخبرني أستاذنا الفاضل محمد حميدة أن الشيخ ابن صالح سعى في رفع مكافأة الأئمة ولكنه نأى بنفسه عن أخذ شيء من ذلك لنفسه وهذه إحدى خصاله الحميدة ونحن إذا نُشيد بها فذلك من باب نشر الفضيلة والحث على النزاهة التي تدخل في باب هام من أبواب العبادة وهو باب الورع والتقوى.

http://al-madina.com/node/54026
تاريخ الاضافة: 05-10-2008
طباعة